• آخر تحديث: الاربعاء 03 مارس 2021 - الساعة:18:19:46
آخر الأخبار
علوم وتكنولوجيا
منظمة أوبك تواجه أزمة اقتصادية عالمية
تاريخ النشر: الخميس 31 ديسمبر 2020 - الساعة 15:24:05 - حياة عدن / خاص :

يعتبر الشرق الأوسط منطقة استراتيجية ذات أهمية قصوى تتنافس عليها الدول الكبرى وتسعي لتأكيد نفوذها، نظرًا لما تتميز به من الموارد الطبيعية في مقدمتها موارد الطاقة التي تعد أهم أهداف الكثيرين لتأمين احتياجاتهم من النفط الخام الذي يعتبر العمود الفقري لأغلب الصناعات.

يلعب النفطالثقيل دورًا هامًا في شتي مجالات الحياة لذلك فهو من أهم أسباب الصراعات في العالم، لأنه ضروري لاستمرار الحياة الصناعية والعسكرية والنقل والتكنولوجيا، وبهذا يمثل قطاع مهمًا للاستثمار الرأسمالي، ونتيجة لذلك أصبح النفط الخام محورًا رئيسيًا للصراعات بين الكثير من الدول والشركات.

ومنذ ظهور النفط حتى ذاك الوقت كان له دور هام في تغيير المشهد الاقتصادي العالمي، ويشهد هذه الأيام حالة من القلق والهلع في ظل استمرار انخفاض الأسعار تزامنًا مع ضعف الطلب وارتفاع المعروض.

يبدو أن استمرار أسعارالنفط في نطاق 40 دولار للبرميل أمر محير للخبراء، حيث يثير الكثير من التكهنات تجاه أسباب الانخفاض ومدى استمراريتها على المدى البعيد،يمكن أن يكون لتقلب ظروف سوق النفط عواقب وخيمة على استقرار النظم المالية العالمية وعلى وجه الخصوصعلى الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، لقد كانت للتوترات الجيوسياسية دور في التأثير على أسعار النفط خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق المتخمة بالأزمات والصراعات.

وخلال هذا العام يعد انهيار أسعار النفط المدفوع بجزء كبير منه بتأثير جائحة فيروس كورونا أحدث مثال على كيف يمكن للتقلبات في تجارة السلع الأساسية أن يكون لها تأثير مالي أوسع على الاقتصاد العالمي.

لهذا السبب، قبل ستين عامًا تم تشكيل جمعية حكومية دولية تُعرف باسم منظمة البلدان المصدرة للبترول أو أوبك باختصار، في السنوات التي أعقبت تشكيلها نمت المنظمة عضويتها بشكل مطرد التي تضم حاليًا 12 دولة منتجة للنفط على الرغم من أن هذا الرقم يتغير بانتظام.

إن غرضها الأساسي هو العمل على تجميع وتوحيد السياسات النفطية بين الدول الأعضاء من أجل إبقاء السوق في توازن بين قوي العرض والطلب بما يسمحباستقرار الأسعار والسوق، وذلك من خلال التحكم والسيطرة على الإمدادات النفطية للدول الأعضاء.

واليوم تقود المملكة العربية السعودية اسم أوبك نظرًا لأنها تمتلك ما يقرب من خمس احتياطيات النفط العالمية المؤكدة وهي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

وقد تم انتقاد المجموعة في بعض الأوساط بسبب عملها مثل كارتل بمعني التنسيق بين صفوفها للسيطرة على الإمدادات العالمية من النفط للحفاظ على الأسعار المرتفعة، على الرغم من أن أعضائها يرفضون هذه التسمية باعتبارها غير صحيحة.

من هم أعضاء أوبك؟

تطورت عضوية المنظمة على مر السنين حيث انضمت دول وغادرت أخرى بانتظام وفي بعض الحالات تنضم مرة أخرى، كانت الإكوادور آخر دولة أنهت ارتباطها بأوبك مؤكدة قرارها أواخر عام 2019 ودخل حيز التنفيذ اعتبارًا من يناير 2020.

وتضم المجموعة في الوقت الحالي 13 عضوًا هم:السعودية والإمارات وفنزويلاوإيران والعراق والكويتوالجزائر وأنغولا وليبيا ونيجيرياوجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية والجابون.

احتياطيات النفط الخام في أوبك في 2018

يمثلون معًا أكثر من 75 ٪ من احتياطيات النفط الخام المعروفة أقل بقليل من 1.2 تريليون برميل، مما يمنح المنظمة قوة جماعية هائلة لممارسة نفوذها على أسواق النفط الدولية.

تحدي النفط الصخري الأمريكي

في حين تمكنت أوبك من الهيمنة على إمدادات النفط الخام منذ بدايتها، فإن ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة في منتصف عام 2010 والتي تم تسهيلها مع التقدم في تكنولوجيا التكسير جلبت ديناميكية جديدة إلى أسواق النفط العالمية.

أصبحت المخزونات العالمية فجأة مشبعة بالنفط الصخري الأمريكي الرخيص، مما ضغط على أسعار النفط الخام وأخذ حصة السوق من الدول المنتجة في أوبك.

رداً على ذلك، شكلت المنظمة تحالفًا في عام 2016 مع 10 دول من خارج أوبك بقيادة روسيا ووافقت على إجراء تخفيضات منسقة للإنتاج في محاولة لتحقيق الاستقرار في السوق ودعم سعر النفط الخام، مُنحت ليبيا ونيجيريا إعفاءات من الصفقة الأصلية بسبب مشاكل الصراع الداخلي.

ما هو تحالف أوبك بلس؟

انضمت إلى روسيا في ترتيبات التعاون غير الرسمية مع أوبك المكسيك وكازاخستان وعمان وأذربيجان وماليزيا والبحرين وجنوب السودان وبروناي والسودان.

منذ عام 2016  سعى ما يسمى بتحالف أوبك بلس إلى الحفاظ على أسعار النفط الخام من خلال سلسلة من الاتفاقيات لتنظيم الإنتاج وتجنب زيادة المعروض في السوق.

كان ذلك حتى مارس 2020 عندما تحدت روسيا اقتراح أوبك لإدخال تدابير خفض جديدة مصممة للاستجابة لضعف الطلب على النفط الناجم عن انتشار كوفيد 19 مع إلغاء الرحلات وإجراءات الحجر الصحي والنشاط الصناعي المنخفض مجتمعة لتقليل استهلاك الوقود بشكل كبير.

واقترحت أوبك تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية البالغة 2.1 مليون برميل يوميا بين تحالف أوبك بلس، فضلا عن تعميق الإجراءات بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا أخرى حتى نهاية 2020.

لقد أدى رفض روسيا لقبول الشروط الجديدة إلى إثارة الشكوك حول مستقبل العلاقة غير الرسمية مع المنتجين الآخرين من خارج أوبك الذين كانوا يزرعونها مع المنظمة.

تراجعت أسعار النفط على خلفية الأخبار التي تفيد بأن إجراءات تحقيق الاستقرار في السوق قد تراجعت، وتفاقم الوضع أكثر عندما أعلنت المملكة العربية السعودية أنها ستبدأ في زيادة الإنتاج وتقديم نفط مخفض، مما أطلق فعليًا حرب أسعار مع روسيا ومنتجي الصخر الزيتي الأمريكي.

ولكن استطاعت أوبك بلس تخطي الأزمة وتوصلت السعودية وروسيا إلى اتفاق تاريخي لتخفيض مستويات الإنتاج لدعم الأسعار المتدهورة، لتتمكن أوبك بلس من استعادة الاستقرار للسوق.

وعلى الرغم من استمرار الاتفاق والتزام الأعضاء بالحصص السوقية المقررة، إلا أن المخاوف تتزايد نتيجة التوقعات القوية بتباطؤ معدلات الطلب العالمية في ظل استمرار الموجة الثانية من فيروس كورونا في الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، التي أدت إلى اتخاذ قرارات الإغلاق في العديد من دول أوروبا، ومن جهة أخرى تتزايد حالة من عدم اليقين حيال التوترات المحيطة بانتخابات الرئاسية الأمريكية.

لذلك فإن موقف أوبك باعتباره الأكثر تأثيرًا على استقرار أسواق النفط العالمية سيصبح موضع تساؤل إذا زادت الأمور سوءًا، في وقت تكافح فيه الأنظمة المالية العالمية بالفعل تحت وطأة جائحة فيروس كورونا.

 

 

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص