حملة حوثية ممنهجة لنهب منشأت طبية في مناطق سيطرتها
الامناء نت / الشرق الاوسط

من جديد، وسعت الميليشيات الحوثية من حملة استهدافها الممنهج للمنشآت الطبية والدوائية التي بدأتها قبل فترة في صنعاء، لتشمل مناطق أخرى خاضعة لقبضتها في ثلاث محافظات يمنية.

ففي مطلع الأسبوع الجاري أطلقت الميليشيات الحوثية حملات ممنهجة استهدفت ثلاث محافظات يمنية، وأطلقت عليها اسم «نزول ميداني للجان خاصة بتقييم المنشآت الطبية والدوائية» على غرار ما قامت به من عمليات نهب وسلب واسعة بحق المنشآت الطبية في صنعاء، تحت الاسم ذاته.

مصادر مطلعة في صنعاء، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن حملات الابتزاز والنهب للمنشآت الطبية التي تنفذها الميليشيات الحوثية حالياً في كل من محافظات إب وذمار وعمران، ستستمر 15 يوماً كمدة حُددت بناء على توجيهات صادرة من وزير الصحة في حكومة الانقلاب المدعو طه المتوكل.

وأشارت المصادر إلى أن اللجان الحوثية المكلفة بالنزول الميداني ستستهدف كافة المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية والمختبرات في المحافظات المذكورة والمديريات التابعة لها.

ووفقاً للمصادر ذاتها، ستستهدف حملة الميليشيات الحوثية التي وصفت بـ«غير القانونية» في محافظة عمران فقط الخاضعة لسلطتها أكثر من 180 منشأة طبية خاصة، وفق ما نشرته النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» التي تديرها سلطة الانقلاب، في حين ستخضع أكثر من 550 منشأة صحية خاصة في كل من ذمار وإب لعمليات النهب والتعسف والاستهداف الحوثي الممنهج.

وحذر أطباء وعاملون صحيون في المحافظات التي تستهدفها الميليشيات حالياً بحملات النهب والابتزاز، من استمرار الجماعة الحوثية في نهجها الإجرامي المتمثل في العبث والنهب والإغلاق والمصادرة للمنشآت الطبية الخاصة، وتكرار ما قامت به الجماعة من جرائم بحق المنشآت الطبية في العاصمة صنعاء.

وقال الأطباء والعاملون الصحيون، في أحاديث متفرقة مع «الشرق الأوسط»: «إن الاستهداف الحوثي للمنشآت الطبية في مناطقهم، وفي هذا الظرف الصعب والحرج للغاية، سيزيد من تدهور الخدمات الصحية، وسيتسبب في مضاعفة معاناة المرضى، وزيادة نسبة الوفيات، وتفشي الأمراض والأوبئة في تلك المناطق».

وبينما عبروا عن استغرابهم من أهداف الميليشيات الحوثية من وراء هذه المساعي غير القانونية، أوضحوا أن الشروط الصحية التي تتحدث عنها الميليشيات لتبرير حملاتها هي بالأساس ذريعة من ذرائعها المعروفة والواهية، والتي تتمثل بدفع إتاوات وجبايات تذهب جميعها إلى جيوب قياداتها ودعم جبهاتها القتالية.

وفي السياق ذاته، كشف مسؤول صحي بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن سعي الميليشيات الحوثية لتنفيذ حملة جديدة من النهب للمنشآت الصحية، تبدأ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تستهدف من خلالها كافة الصيدليات ومخازن الدواء في المحافظات الثلاث آنفة الذكر.

وأشار المسؤول الصحي الذي طلب عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته، إلى أن الميليشيات في حملتها الأولى ستستهدف كافة المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية والمختبرات في المديريات المستهدفة، لافتاً إلى أن حملة الميليشيات في مرحلتها الثانية ستطال بنهبها وابتزازها وتعسفها مئات من الصيدليات ومخازن الأدوية.

وعبر المسؤول الصحي عن استنكاره الشديد لاستمرار الميليشيات الحوثية في استهداف المنشآت الطبية والدوائية في مناطق سيطرتها.

واعتبر أن القطاع الصحي الخاص في مناطق سيطرة الميليشيات الانقلابية يأتي في المرتبة الأولى فيما يتعلق باستهداف الميليشيات له، إما بالنهب والسلب وإما بالابتزاز والإغلاق والمصادرة.

وبدورهم، وصف مراقبون محليون حملات الميليشيات المتواصلة ضد المنشآت الطبية في ثلاث محافظات يمنية جديدة بعد صنعاء، بأنه تصدير لمسلسل النهب والعبث والابتزاز الحوثي إلى تلك المحافظات.

واعتبر المراقبون، في أحاديث مع «الشرق الأوسط»، أن المتضرر من تلك الجرائم الحوثية هم المرضى اليمنيون بالدرجة الأولى، ثم مالكو تلك المنشآت والمخازن الطبية بالدرجة الثانية. وطالب المراقبون المحليون بضرورة وضع حد لجرائم الميليشيات، وانتهاكاتها المستمرة ضد المستشفيات والمنشآت الصحية والدوائية. وعمدت الميليشيات المدعومة إيرانياً، منذ انقلابها على السلطة، إلى فرض إتاوات وجبايات غير قانونية على عدد كبير من المنشآت الطبية والصحية والدوائية، وكان آخرها وليس أخيرها، إغلاقها قبل فترة لأكثر من 8 مستشفيات أهلية وخاصة، وسحب تراخيصها وإزالة اللوحات من على واجهاتها، وكذا إغلاق قسمي العمليات والعناية المركزة في 25 مستشفى أهلي وحكومي، جميعها واقعة بالعاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتها.

وتأتي هذه الجرائم الحوثية بحق القطاع الصحي، في وقت تؤكد فيه تقارير أممية عدة، أن اليمن ما زال يعاني من أسوأ أزمة إنسانية وصحية على مستوى العالم.

وتشير الأمم المتحدة في تقارير سابقة لها إلى انهيار كامل للقطاع الصحي في اليمن، وإلى تعرض عدد كبير من المرافق الصحية للإغلاق، الأمر الذي تسبب، بحسبها، في تفشي الأمراض والأوبئة في البلاد؛ خصوصاً بمناطق سيطرة الانقلابيين.

ووفقاً للمعلومات والتقارير الأممية، يعمل في الوقت الحالي جزء يسير جداً من المنشآت الصحية في البلاد بكامل طاقته. في حين تؤكد تقارير يمنية رسمية ومدنية، أن نحو 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، يحتاجون لمساعدات إنسانية وصحية عاجلة، وكثير منهم على شفا المجاعة، ويواجهون عدداً من الأمراض والأوبئة الفتاكة.

وسعت الميليشيات، المدعومة من إيران، طيلة فترات سابقة إلى استهداف القطاع الصحي في اليمن، من خلال تنظيم لقاءات وأمسيات ودورات طائفية لعدد من الكوادر في العاصمة صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، بهدف إقناعهم باعتناق أفكارها الطائفية المشبعة بالكراهية والعنف من جهة، والتحشيد لميادينها القتالية من جهة أخرى.

متعلقات
حنكة وبطولات الجنوب تردع مؤامرات الشرعية
الحزام الأمني بعدن ينفي اخبار متداولة عن احتراق طقم تابع لقواته
صحيفة بريطانية تروي قصص جرائم مروّعة تعرض لها الأطفال بتعز
الرصاص الراجع تقطع التيار الكهربائي 22 ساعة عن منطقة الهاشمي
انا انسان .. فعالية لعرض مواهب متلازمة داون تلقى نجاحا كبيرا في منارة عدن