"بالكيماوي يا صدام .... ما أشبه الليلة بالبارحة..!
الأمناء نت / كتب / أديب السيد :

على مر التأريخ.. لم تلتقِ مواقف الجنوب واليمن الشمالي، لاختلاف الثقافة التي تعد هي حاضنة أي شعب وهي مصدر وأسلوب حياته وتفاعلاته مع كل المتغيرات.

 

 

 

لمن يراجع التاريخ.. سيجد أن الشعب الجنوبي كانت دائما له مواقف عربية إسلامية خالصة، رغم كل حملات التشويه التي قادتها أقلام وكتاتيب متثيقفي الشمال من مسميات الشيوعية وغيرها..

 

وكم تحكي الصورة واقعية ما جرى خلال غزو العراق للكويت من مواقف بين الجنوب واليمن الشمالية وإن كانا حينها " متوحدين في دولة واحدة" إلا أن المواقف اختلفت، فخرج شعب الجنوب يؤيد الكويت في حريتها وإنهاء الغزو العراقي، بينما خرج شعب اليمن الشمالي يردد " بالكيماوي يا صدام.. باقي جدة والدمام".

 

 

 

الشعب الجنوبي كان دائما صاحب مواقف صائبة، وبكل بديهية ومبدأ جُبل هذا الشعب على مواقفه الثابتة الأصيلة، رغم خذلان العرب الطويل له، إلا أنه شعب تحمل وصبر ولم يبدل أو ينحرف لا نكاية ولا ردة فعل؛ لأن الأصالة راسخة فيه .

 

 

 

لم يهتز الشعب الجنوبي ولم يغير ثقافته أو جلده، تحت أي ظرف كان، وفي أي زمان وموقف، مهما جارت عليه صروف الدهر وتغيرات مواقف الجيران والأشقاء، حيث كان ثابتاً مؤمناً بأنه جزء أصيل لا يتجزأ من مصير الأمة العربية وحضارتها الإسلامية وعمقها الأمني والجيواستراتيجي .

 

 

 

وللتذكير ببعض المواقف:

 

في 1967.. كان العرب محبطين مصابين بهزيمة نكراء، ألحقتها إسرائيل بخمس أو ست دول عربية مرة واحدة، فأصيبت شعوب العرب بهزيمة نفسية وانكسار.. فدوى صوت الجنوب العربي معلناً استقلال دولته وهزيمة أكبر امبراطورية عرفها التأريخ .

 

 

 

في 1973، لم يتأخر الجنوب على اتخاذ موقف تاريخي، أثر على الجنوب وشعبه حتى اليوم، وهو موقف " إغلاق باب المندب " أو بمعنى أصح "إيقاف الملاحة الدولية" دعماً لمصر في حربها ضد إسرائيل وقطع النفط عن إسرائيل وكان أحد أسباب انتصار مصر والعروبة ضد إسرائيل.. أيضًا شاركت فرق الجيش الجنوبي في كل بلدان العرب دفاعا عنها.. في بيروت وفي مصر وفي ليبيا والجزائر وغيرها..

 

 

 

في.. 1990م عندما شعر العرب بفوضوية ما جرى من غزو العراق للكويت، والخلاف الشديد والانقسام.. قرر الشعب الجنوبي الخروج بموقف تاريخي وانطلقت مسيرات تجوب مدن الجنوب رافضة لغزو الكويت ومعلنة أنها مع شعب الكويت ودول الخليج .

 

 

 

وعلى النقيض كان موقف اليمن الشمالي ومسيرات مناقضة خرجت تهتف " بالكيماوي يا صدام باقي جدة والدمام".. في دعوة لقيادة العراق باقتحام المملكة العربية السعودية وهو المخطط الذي كان قائما حينها ومتفق عليه بين صدام حسين وعلي عبدالله صالح، وكان ذلك أحد أسباب تقديم موعد إعلان الوحدة اليمنية من 30 نوفمبر 1990 إلى 22 مايو 1990 وبطلب من صدام حسين .

 

 

 

كثيرة هي المواقف التي تدل على ثبات الشعب الجنوبي وأصالة معدنه وفكره العربي النظيف، وثقافته الحاضنة ومنها أيضًا :

 

 

 

في 2007.. عندما وصل الصبر لمرحلة التشبع لدى الشعب الجنوبي، لم يخرج بالسلاح ضد نظام احتلال اليمن الشمالي، رغم مقدرته على ذلك، ولكن مراعاة للظروف والمرحة وأملاً في بقاء نوع من العلاقات مع اليمن الشمالي، خرج الجنوبيون سلمياً بثورة أذهلت العالم، وعلمت شعوب المنطقة الثورات السلمية التي لم يكن تشهدها المنطقة من قبل .

 

 

 

في 2011م حاول المد الإخواني أن يلتهم الجنوب فيما سمي حينها ثورات الربيع العربي؛ لكن الشعب الجنوبي تنبه لخطورة الأمر، وخرج معلناً أن قضيته تختلف عن الربيع العربي ولا علاقة أو صلة للجنوب بها.. بغض النظر أن إطاحة بالطاغية عفاش من عدمه.. إلا أن خطر الربيع العربي "العبري أصلا" كان خطيراً..

في 2015.. امتدت أيادي إيران لليمن شمالاً وأرادت الامتداد جنوباً؛ فكان الشعب الجنوب واقفاً بجدارة صامدًا ويده على الزناد، تقطع يد إيران وتواجهها رغم سرعة سيطرة مليشيات إيران الحوثية على شمال اليمن دون اعتراض ولا طلقة رصاص واحدة..

 

 

 

فأعلن الشعب الجنوبي عن مقاومته المسلحة لمواجهة التمدد الإيراني الحوثي اليمني المسلح فاندلعت معارك طاحنة قبل إعلان الموقف العربي التاريخي بالتدخل في عاصفة الحزم..

 

 

 

انتصر الشعب الجنوبي للعرب بتطهير أرض الجنوب من المد الإيراني، وتم كسر هذا المشروع الخبيث وتسجيل انتصار تاريخي لم يحدث قط على إيران إلا في الجنوب..

 

 

 

اليوم يقاوم الشعب الجنوبي ويقدم تضحيات جسيمة، ليس في الجنوب وحدوده فقط، بل روت دماء أبناء الجنوب كل شبر في اليمن الشمالي وفي الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية..

 

 

 

حرر الجنوبيون بتضحيات جسيمة، وبمشاركة القوات الإماراتية ودول التحالف كامب جغرافية الساحل الغربي وصولاً إلى الحديدة، لولا أن تم إيقاف الانتصار الأخير بدخول الحديدة .

 

 

 

لا يزال موقف الشعب الجنوبي الأصيل ثابتاً، راسخاً، ضارباً في أعماق التاريخ العربي والثقافة العربية والمبادئ والقيم والمذهب الشافعي الوسطي السني..

 

 

 

أما ما يحدث بصنعاء واليمن الشمالية؛ فيتحمله حزب التجمع اليمني للإصلاح، الحزب المتواطئ بل الحليف غير المعلن لإيران عبر قطر، فهم من سلموا أسلحتهم للحوثي، وصنعوا منه قوة وتركوا الحوثي يتغلغل ويعمل بكل الطرق لإخضاع الشعب الشمالي الذي عادة وتاريخيا يخضع للقوي..

 

خيانات الإصلاح هي من تطعن العروبة والعرب، وتحول صنعاء إلى كربلاء نحيب وضرب بالسيف على الرؤوس والسلاسل على الظهور، أو مثلما يحدث في قم الإيرانية وبقية مدن الشيعة في جنوب لبنان وغيرها..

 

 

 

المهم...

 

على مر التاريخ كانت مواقف الشعب الجنوبي مشرفة ثابتة عروبية لا تبدل ولا تغير، وكم تعرض الجنوب لضربات وخيانات من جيرانه؛ ولكنه كان ثابتاً كالجبل الشامخ يتعرض لكل موجات الرياح والصواعق، إلا أنه يمتصها ويصمد أمامها معلنا أنه لا يزال جبلاً شامخاً...

 

 

 

ولن ينحرف شعب الجنوب يوماً، فكل ما مر ت عليه من ظروف وصنوف وأشكال القهر والضرب والظلم لم تغيره أو تحرفه عن مساره؛ لأن الأصالة تجري في عروق كل جنوبي عربي..

 

 

 

ما نتمناه اليوم، من الأشقاء أن يكفوا عن مراوغات الزمان العتيقة، وأن يعلموا أنه لا فرق بين من خرج أمس بصنعاء يضرب ظهره وجلده، وبين حزب الإصلاح الذي يحشد لغزو الجنوب.

 

 

 

ندعو أشقاءنا العرب أن يتعاملوا مع الأمور بواقعية وفي سياقاتها التاريخية الحقيقية، بعيدا عن صراعات المصالح والأطماع، فالجنوب كان دولة ويجب أن يعود دولة، ليتم الحفاظ على هذا الجزء العربي الأصيل في جنوب شبه الجزيرة العربية من أي عدوان إيراني أو غزو أجنبي أو أطماع غربية..

 

 

 

ملاحظة:

 

*الصورتان: الأولى في عدن ترفع أعلام دول التحالف العربي، والأخرى في صنعاء ترفع أعلام إيران وشيعتها وشعاراتها..

 

 

 

متعلقات
أكون للحقوق والحريات " تطلق الدليل التعريفي الاول للمدافعات
بقيادة الزبيدي ..لواء عسكري يعزز جبهات شمال الضـالع بوحدات قتالية نوعية
المنظمة الدولية للهجرة تدشن دورتان تدريبيتان في محافظة ابين
الشيخ لحمر العولقي: الانتقالي الجنوبي يحظى بتأييد واعتراف دولي وإقليمي واسع
ضمن الدعم المقدم للتعليم العالي والتربوي في اليمن هلال الامارات يسلم مكتب التربية أجهزة إلكترونية